ابن النفيس
608
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثالث في فعل الخبّازى في أعضاء الرّأس لما كانت ( مائيّة « 1 » هذا الدّواء ممازجة لأرضيّته ، وكانت ) « 2 » أرضيّته ليست شديدة القبول للتصعّد بفعل الحرارة ؛ وذلك لأنّ جوهر هذا النبات مع أنه ليس بدهنىّ ، فإن أرضيّته ليست بحارّة ، حتى تكون مستعدّة للتصعّد بفعل حرارتنا فيها . فلذلك كان تصعّد هذه الأرضيّة عسرا ، ويلزم ذلك أن يكون تصعّد مائيّة هذا الدّواء عسرا أيضا ؛ لأجل ملازمتها لأرضيّته . فلذلك ، كان هذا الدّواء غير مبخّر ، ولا مدخّن . فلذلك إذا ورد إلى داخل البدن ، لم يكن له ثقل في أعضاء الرّأس قوىّ ؛ فلذلك ليس يحدث صداعا ولا دوارا ، ولا سباتا ، ولا سكرا ، ونحو ذلك . ومما يدل على أنّ أرضيّة هذا الخبّازى غليظة ، أنّ عروق هذا النوع تنفذ إلى قعر الأرض نفوذا كثيرا . وما كان كذلك ، فإنّ اغتذاءه إنما هو من خالص الأرضيّة ، وفي هذا - أيضا - دلالة على قلّة هوائيّته ؛ فإنه لو كانت هوائيّته كثيرة لكان يطلب بعروقه ظاهر الأرض ، لتكون قريبة من الهواء ، فيكون وصوله إلى أفواهها سهلا . وإذا مضغ ورق هذا النبات وقضبانه ، نفع من القلاع ؛ وذلك بما فيه من التبريد مع التحليل اللّطيف . ولما كان هذا النبات فيه هوائيّة مسخّنة تسخينا لطيفا ، مع رطوبة ، فهو لا محالة : منضج . فلذلك ، كان هذا النبات صالحا للأورام التي تكون « 3 » في الأجفان وفي العين ، وذلك إذا ضمّد به . وإذا دقّ ورق هذا النبات وخلط مع البول ، كان علاجا موافقا لقروح الرّأس والنخالة « 4 » ؛ وذلك بما في البول من الجلاء والتجفيف والتنقية ، و ( بما ) « 5 » في هذا النبات من التبريد .
--> ( 1 ) مطموسة في غ . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ن . ( 3 ) مطموسة في غ . ( 4 ) مطموسة في غ ( والنخالة : قشر الشّعر ) . ( 5 ) - : .